الثعلبي

160

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

الفرّاء : مثل قولك : أتيت الأرض من مأتاه أي من الوجه الذي يؤتى منه . الواقدي معناه مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ وهو الفرج ، نظيره في سورة الملائكة والأحقاف أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أي في الأرض ، وقوله إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أي في يوم الجمعة . إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ قال مجاهد عن ابن رزين والكلبي إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ من الذنوب الْمُتَطَهِّرِينَ من أدبار النساء أن لا يأتوها . وقال : من أتى المرأة في دبرها فليس من المتطهّرين ، فإن دبر المرأة مثله من الرجل . مقاتل بن حيّان التَّوَّابِينَ من الذنوب و الْمُتَطَهِّرِينَ من الشرك والجهل . كنت عند أبي العالية يوما فتوضأ وضوءا حسنا فقلت إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ فقال : الطهور من الماء حسن ولكنهم المتطهرون من الذنوب . سعيد بن جبير التَّوَّابِينَ من الشرك و الْمُتَطَهِّرِينَ من الذنوب . وعن أبي العالية أيضا التَّوَّابِينَ من الكفر و الْمُتَطَهِّرِينَ بالإيمان . ابن جريج عن مجاهد التَّوَّابِينَ من الذنوب لا يعودون لها و الْمُتَطَهِّرِينَ هنا لم يصبوها . قال الثعلبي : وسمعت أبا القاسم بن محمد بن حبيب يقول : سألت أبا الحسن علي بن عبد الرحيم القنّاد عن هذه الآية قال : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ من الكبائر و الْمُتَطَهِّرِينَ من الصغائر . التَّوَّابِينَ من الأفعال و الْمُتَطَهِّرِينَ من الأقوال . التَّوَّابِينَ من الأقوال والأفعال و الْمُتَطَهِّرِينَ من العقود والإضمار . التَّوَّابِينَ من الآثام و الْمُتَطَهِّرِينَ من الاجرام . التَّوَّابِينَ من الجرائر ، و الْمُتَطَهِّرِينَ من خبث السرائر . التَّوَّابِينَ من الذنوب و الْمُتَطَهِّرِينَ من العيوب . والتواب الذي كلما أذنب تاب ، نظيره قوله فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً . محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : « مرّ رجل ممن كان قبلكم في بني إسرائيل بجمجمة فنظر إليها فقال : أي ربّ أنت أنت ، وأنا أنا ، أنت العوّاد بالمغفرة ، وأنا العوّاد بالذنوب ، ثم خرّ ساجدا فقيل له : ارفع رأسك فأنا العوّاد بالمغفرة ، وأنت العوّاد بالذنوب فرفع رأسه فغفر له » [ 133 ] « 1 » .

--> ( 1 ) كنز العمال : 4 / 226 ح 10276 .